صامدون للأبد: المخدرات.. حربٌ صامتة على الشباب من بوابة المجتمع
صامدون للأبد

وصف المدون

نشرة الأخبار

 المخدرات.. حربٌ صامتة على الشباب من بوابة المجتمع

المخدرات.. حربٌ صامتة
استطلاع استقصائي: 


كيف تتحول آفة المخدرات من مشكلة فردية إلى تهديد اجتماعي وأمني؟


تحقيق: الإعلامية والباحثة في الشؤون السياسية

الدكتورة بدور ثابت قائد الديلمي



ليست أخطر الحروب تلك التي تُسمع فيها أصوات الانفجارات، فهناك حروب أخرى تبدأ بصمت، وتتسلل إلى البيوت والمدارس والأحياء، وتستهدف الإنسان في وعيه وإرادته ومستقبله.

ومن أخطر هذه التحديات انتشار المخدرات وتعاطي المواد المؤثرة نفسيًا بين فئات من الشباب.


المسألة هنا ليست قضية «شاب يتعاطى» وحسب؛ وإنما سؤال أكبر: ماذا يحدث للمجتمع عندما تصبح المخدرات طريقًا إلى تدمير الإرادة، وتفكيك الأسرة، وإضعاف التحصيل والعمل، وفتح الباب أمام الجريمة والاستغلال؟


من الفرد إلى المجتمع

تتعامل بعض المجتمعات مع المخدرات باعتبارها مشكلة صحية أو سلوكًا فرديًا، لكن آثارها تمتد إلى مساحة أوسع بكثير.


فاضطراب استخدام المخدرات قد يؤدي إلى مشكلات في العلاقات الأسرية والتعليم والعمل، ويحمّل المجتمع تكاليف صحية واجتماعية واقتصادية، وفق منظمة الصحة العالمية.


وهنا تبدأ القضية الحقيقية:

إذا كان المخدر يستهدف عقل الإنسان وإرادته، فماذا يحدث عندما يصبح المستهدف شابًا في مقتبل العمر؟


الشباب.. الحلقة الأكثر حساسية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستخدام المبكر للمواد يرتبط بزيادة مخاطر الاعتماد والمشكلات في مراحل لاحقة من الحياة، كما أن مرحلة المراهقة والشباب ترتبط بعوامل تجعل الوقاية المبكرة مهمة للغاية.


ولهذا فإن حماية الشباب لا تبدأ بعد وقوع المشكلة، وإنما تبدأ قبلها:


بالوعي، والحوار داخل الأسرة، والمدرسة الآمنة، والبيئة الاجتماعية السليمة، والأنشطة التي تمنح الشباب شعورًا بالانتماء والهدف.


ما أنواع المواد التي يجب أن يعرفها المجتمع؟


ليست المخدرات نوعًا واحدًا، وتشمل فئات متعددة، من بينها:


المواد الأفيونية: وهي مواد قد يكون لبعضها استخدام طبي، لكن إساءة استخدامها قد تؤدي إلى الاعتماد ومضاعفات خطيرة.


المنشطات: تؤثر في الجهاز العصبي وقد ترتبط باضطرابات النوم والتوتر ومشكلات صحية ونفسية.

المواد المهلوسة: يمكن أن تغير الإدراك والوعي والحكم على الأشياء.


القنب ومشتقاته: قد يؤثر في الانتباه والذاكرة والإدراك، وترتبط إساءة استخدامه بمخاطر صحية واجتماعية موثقة.


الأدوية الخاضعة للرقابة عند إساءة استخدامها: بعض الأدوية المشروعة طبيًا يمكن أن تصبح خطرة عند استخدامها خارج الوصفة والإشراف الطبي.


المواد الاصطناعية الجديدة: وهي تحدٍ متغير؛ إذ تظهر مركبات جديدة قد تكون آثارها شديدة الخطورة وغير متوقعة.


وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن سوق المواد النفسية يتغير باستمرار، وأن المخاطر لا تقتصر على مادة بعينها.

السؤال الأخطر: من يستفيد؟

هنا ينتقل التحقيق من الجانب الصحي إلى الجانب الأمني.


السوق غير المشروع للمخدرات ليس مجرد مجموعة أفراد يبيعون مواد ممنوعة؛ تقرير المخدرات العالمي 2025 يربط تجارة المخدرات غير المشروعة بالجريمة المنظمة والأرباح الإجرامية، ويشير إلى اتساع بعض الأسواق وتغيرها بسرعة.


وهذا يفرض سؤالًا على المؤسسات المختصة:


هل تتم مواجهة المستهلك فقط، أم يجري التركيز بصورة أكبر على الشبكات التي تقف خلف الترويج والتهريب والاتجار؟


فالقبض على متعاطٍ لا يعني بالضرورة الوصول إلى مصدر المشكلة.


المواجهة الحقيقية تستهدف السوق غير المشروع وشبكات الاتجار، بالتوازي مع توفير العلاج والتأهيل لمن وقع ضحية للإدمان.


كيف يدخل الخطر إلى المجتمع؟


لا يمكن اختزال الأسباب في عامل واحد.


فالدراسات تشير إلى ارتباط تعاطي الشباب بعوامل متعددة، منها ضغط الأقران، والفضول، والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، والمشكلات الأسرية والشعور بالعزلة أو الهروب من الألم النفسي.


وهذا يعني أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي.

فإذا أغلقنا منفذًا وبقيت البيئة التي تدفع الشاب إلى المخاطرة كما هي، فقد تظهر المشكلة في صورة أخرى.

الأسرة.. خط الدفاع الأول

الأسرة ليست جهة تحقيق مع أبنائها، بل مساحة أمان يجب أن يستطيع الشاب الحديث فيها عن مشكلاته دون خوف من الإهانة أو الإقصاء.

الصمت الطويل قد يسمح للمشكلة بالنمو.


ولهذا فإن الحوار، والانتباه إلى التغيرات السلوكية المفاجئة، ومراقبة البيئة المحيطة بالشاب، وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، كلها عناصر مهمة في الوقاية.


المدرسة.. أكثر من مكان للتعليم

المدرسة تستطيع أن تكون خط دفاع مبكرًا.


فالمطلوب ليس محاضرة سنوية عن أضرار المخدرات، بل برنامج مستمر لبناء الوعي والمهارات النفسية والاجتماعية، مع وجود آليات آمنة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى مساعدة.


وتؤكد المعايير الدولية للوقاية من تعاطي المخدرات أهمية البرامج الوقائية المبنية على الأدلة، وليس حملات التخويف وحدها.


الإعلام.. هل يخيف أم يوعي؟

الإعلام أمام مسؤولية دقيقة.

فالمبالغة غير الموثقة قد تضعف ثقة الجمهور، بينما التناول السطحي قد يجعل القضية مجرد خبر عابر.

الإعلام الاستقصائي الحقيقي يسأل:


كم حجم المشكلة؟ وأين توجد البيانات الرسمية؟

ما الفئات العمرية الأكثر تعرضًا؟


ما المواد الأكثر انتشارًا؟

كيف تصل الحالات إلى العلاج؟


كم عدد مراكز العلاج والتأهيل؟


هل توجد برامج وقائية في المدارس؟


ما حجم قضايا الاتجار التي تم ضبطها؟


هل تصل التحقيقات إلى الشبكات الأكبر؟


ما الثغرات التي تسمح باستمرار السوق غير المشروع؟


ماذا يقول المختصون والأسر والشباب أنفسهم؟


هذه الأسئلة هي التي تحول الحديث من خطاب عام إلى تحقيق قابل للتحقق.

هل المخدرات «سلاح لتدمير المجتمع»؟


يمكن وصف انتشار المخدرات بأنه تهديد خطير للمجتمع، لكن الصحافة المهنية لا تنسب عملية منظمة إلى جهة محددة من دون أدلة ووثائق وشهادات قابلة للتحقق.

وهنا تكمن قوة التحقيق الاستقصائي:


لا يقول «هناك مؤامرة» ثم يبحث عن أدلة تؤيدها؛ بل يبحث عن الأدلة أولًا، ثم يترك الوقائع تقود إلى النتيجة.


فإذا ثبت وجود شبكات منظمة أو عمليات استهداف متعمدة، فإن الوثائق والأحكام القضائية والبيانات الرسمية والشهادات الموثقة هي التي تثبت ذلك.


المعركة الحقيقية

المواجهة مع المخدرات ليست مواجهة أمنية فقط.

إنها معركة تبدأ من:


الأسرة

ثم المدرسة

ثم الإعلام

ثم الصحة

ثم المجتمع

ثم المؤسسات الأمنية والقضائية.


ولا يمكن أن ينجح طرف واحد إذا تركت بقية الجبهات مفتوحة.


وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التعامل مع اضطرابات تعاطي المخدرات يحتاج إلى استجابة متعددة القطاعات تشمل الصحة وإنفاذ القانون والتعليم والسياسات الاجتماعية.


الخاتمة: لا تجعلوا الشباب آخر من ننتبه إليه

حين يخسر المجتمع شابًا بسبب المخدرات، فإن الخسارة لا تتوقف عند شخص واحد.


هناك أسرة تتألم، وتعليم يتعطل، وطاقة إنتاجية تُهدر، ومستقبل كان يمكن أن يكون مختلفًا.


لذلك فإن أخطر سؤال ليس:

كيف نعاقب من وقع في المخدرات؟

بل:


كيف نمنع وصول المخدرات إليه أصلًا؟ وكيف نصل إلى من يبيعها ويروج لها؟ وكيف ننقذ من وقع فيها قبل أن يتحول إلى رقم جديد في قائمة الخسائر؟

الشباب ليسوا سلعة رخيصة، ولا مساحة مفتوحة للاستغلال.


حماية عقولهم وإرادتهم ومستقبلهم مسؤولية وطنية ومجتمعية، ومواجهة المخدرات تبدأ بكشف الحقيقة، وملاحقة الاتجار غير المشروع، وبناء الوقاية، وفتح أبواب العلاج والتأهيل أمام من يحتاج إليه.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

* عزيزي القارئ *
لقد قمنا بتحديث نظام التعليقات على موقعنا، ونأمل أن ينال إعجابكم. لكتابة التعليقات يجب أولا التسجيل عن طريق مواقع التواصل الإجتماعي أو عن طريق خدمة البريد الإلكتروني

صامدون للأبد
صامدون للأبد موقع إعلامي شامل , نسعى من خلاله للنهوض بالمشهد الإعلامي والثقافي في وطننا العربي وفي جميع القضايا الحياتية ، كما نسعى الى تقديم كل ماهو جديد بصدق ومهنية ، تهمنا آراؤكم واقتراحاتكم ، ونسعد بمعرفتها ، كونوا دائما معنا كونوا مع الحدث . تنويه : تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. ويحتفظ موقع صامدون للأبد بحق حذف أي تعليق في أي وقت , ولأي سبب كان , ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ,او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الأنباء عشتار برس الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. رئيس التحرير د:حسن نعيم إبراهيم.

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع

Back to top button

مرر لأسفل